السيد محمد كاظم المصطفوي
50
القواعد الفقهية
الاحكام ، وتقدّم أدلته على أدلتها ، مع أنها عموم من وجه ، حيث أنه يوفق بينهما عرفا ، بانّ الثابت للعناوين الأولية اقتضائي يمنع عنه فعلا ما عرض عليها من عنوان الضرر بادلته كما هو الحال في التوفيق بين سائر الأدلة المثبتة أو النافية لحكم الافعال بعناوينها الثانوية ، والأدلة المتكفلة لحكمها بعناوينها الأولية . « 1 » وقال المحقق النائيني رحمه اللّه : الأقوى - أن النسبة بين القاعدة وبين أدلة الاحكام - هي الحكومة ، فتقدم عليها . ولا فرق بين القولين - المتلوين من العلمين - في الحكومة ، ولا فرق في الحكومة - هناك - لأنه ليست الحكومة منحصرة في أن يكون الحاكم مفسرا للمحكوم بلفظ ( اي واعني ) ، بل إذا رفع أحد الدليلين ما اخذ موضوعا مثلا في الآخر فهو أيضا حاكم كما في مثل لا شك لكثير الشك ، الحاكم على قوله : إذا شككت فابن على الأكثر . فبناء على أن يكون المراد - كما هو الظاهر - من الحديث نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فهذا الدليل إذا أخرج فردا من موضوع أدلة الاحكام فهو حاكم عليها . « 2 » وعليه كان قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للأنصاري : اذهب فاقلعها - الشجرة المضرة التي غرسها سمرة - وارم بها اليه فإنه لا ضرر ولا ضرار ، حاكما على قاعدة السلطنة وقاعدة الاحترام . فيرتفع التسلط والحرمة عن شجرة سمرة بن جندب بواسطة الضرر . وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : والتحقيق في وجه التقديم أنّ دليل لا ضرر حاكم على الأدلة المثبتة للتكاليف ، والدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم بلا ملاحظة النسبة بينهما ، وبلا ملاحظة الترجيحات الدلالية والسندية ، بل الدليل الحاكم بعد إحراز حجيته يقدّم على المحكوم ، وان كان أضعف منه دلالة وسندا . ثم تعرض اقسام الحكومة ، فقال : والجامع بينها - الاقسام - أن دليل الحاكم الناظر
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 296 ( 2 ) . منية الطالب ، ج 3 ، 405 ، 406 ، 407